المقريزي
164
إمتاع الأسماع
قال أبو زيد : أما الهدي : فهي البدن ، كانت تهدى إلى البيت فيعلق في أعناقها النعال وعليها جلالها فتمر بالمشركين وهم يأكلون الميتة والجلد ، ولقد والله لهذا هو أخبث ما أكل الناس ، كان يبلغ بهم الجوع أن يحلقوا أوبار الإبل فيجمعونها بالدم ، فيأكلونه ، وكانوا لا يعرضون للبدن تعظيما لها ، وأما القلائد فكان الرجل إذا توجه إلى مكة حاجا جعل في عنقه قلائد من لحاء السمر ( 1 ) أو من شعر أسود فيمر بالكفار ، فلا يعرضون له وإن كانوا يطلبونه بدم ، فيقولون : هذا يريد بيت الله ، وإذا صدر من مكة راجعا جعل في عنقه قلادة من إذخر ( 2 ) مكة ، فقالوا : شجر الحرم في عنقه ، إياكم وإياه وأما ( آمين البيت الحرام ) فهو من كان توجه يريد مكة يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا . قال أبو بكر حدثنا محمد بن بلال بن أبي بردة - وهو أمير البصرة يومئذ : فأرسل إلى الحسن في الليل فأتيته فقال : أرأيت قوله : ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) الفضل والرضوان ؟ قلت : الفضل : التجارة ، والرضوان : الأجر . قال : الكفار يدرون ما الأجر ويريدونه ؟ قلت : نعم ، قد كانوا يعتقون الرقاب ويصلون الأرحام ويحجون ، وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل . فأنشدني . قوله أن النشد يعني فرس أو ناقة ، وقوله : قد لفها الليل بسواق حطم فهو الذي لا يبقي من السير شيئا ويقال : رجل حطم للذي يأتي شيئا على الزاد لشدة أكله ، يقال للنار التي لا تبقي حطمة ! وقوله : على ظهر وضم ، الوضم : كل ما قطع اللحم . ( عليه ) .
--> ( 1 ) قشر الشجر . ( 2 ) شجر ينبت بالحرم المكي .